نظّم المنتدى العربي للتعدد الثقافي في بريطانيا ندوة حوارية، بالتعاون مع عدد من المنتديات والمنصات الحوارية، ناقشت المرسوم رقم (13) لعام 2026 الصادر عن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتعلق بحقوق المواطنين الكرد، من منظور قانوني وسياسي ومجتمعي.
ترّكز الحوار على أهمية المرسوم بوصفه خطوة غير مسبوقة تعترف بالمكوّن الكردي وحقوقه الثقافية واللغوية، بما في ذلك الاعتراف باللغة الكردية، إدراج عيد النيروز ضمن الأعياد الوطنية، ومعالجة آثار إحصاء عام 1962 وقضايا المجردين من الجنسية.
وفي المقابل، أُثيرت تساؤلات حول دستورية وقانونية المرسوم، وغياب الآليات التنفيذية والضمانات المؤسسية، إضافة إلى الحاجة لمعالجة حقوق جميع المكونات السورية ضمن إطار وطني جامع.
شارك في النقاش نخبة من الحقوقيين والسياسيين والناشطين، وتركزت المداخلات على الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية للمرسوم.
يُعدّ المرسوم خطوة تاريخية غير مسبوقة في السياق السوري، إذ كسر منطق الإنكار الرسمي لحقوق المكون الكردي، واعترف به كمكون أصيل ضمن النسيج الوطني السوري.
أقرّ المرسوم بحقوق ثقافية ولغوية للكرد، منها:
- الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية وتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية.
- إدراج عيد النيروز ضمن الأعياد الوطنية.
- معالجة آثار إحصاء 1962 الجائر، وإعادة الاعتبار للمجردين من الجنسية ومكتومي القيد.
- اعتُبر المرسوم كاشفًا للحق وليس منشئًا له؛ أي أنه يقرّ بحقوق أصيلة حُرم منها الكرد لعقود، وليس منحة من السلطة.
أولاً: الإشكاليات المطروحة:
- إشكال قانوني ودستوري:
أشار أغلب المتداخلين إلى أن المرسوم صدر عن جهة لا تملك صلاحية التشريع وفق الإعلان الدستوري، ما يجعله عرضة للطعن من حيث الشكل، رغم عدالة مضمونه.
- غياب الضمانات التنفيذية:
لا توجد حتى الآن لوائح تنفيذية واضحة، ولا مؤسسة تشريعية أو قضائية مكتملة تضمن التطبيق الصحيح.
- مخاوف التوظيف السياسي:
صدر المرسوم في ظل تصعيد عسكري ونزاعات مفتوحة مما أثار تساؤلات حول نوايا السلطة ومدى صدقيتها في معالجة القضية الكردية.
- قصور في الشمولية:
تناول المرسوم المكون الكردي دون بقية المكونات السورية، ما قد يثير شعورًا بالغبن لدى بعض شرائح المجتمع الأخرى، وتساؤلات حول المساواة في الحقوق والمواطنة المتساوية.
الخلاصة العامة:
رغم النواقص القانونية والعملية، أجمع أغلب المشاركين على أن المرسوم إيجابي ويجب البناء عليه لا رفضه، واعتباره بداية مسار وطني جديد يرتكز على الاعتراف بالتعددية والشراكة.
ثانيًا: التوصيات
- 1. على المستوى الدستوري والقانوني:
- العمل على دسترة مضمون المرسوم وإدراجه صراحة في الإعلان الدستوري المؤقت ثم في الدستور الدائم لاحقًا.
- الإسراع في تشكيل مجلس تشريعي قادر على تحويل المرسوم إلى قانون نافذ.
- تبني مبادئ فوق دستورية تضمن حقوق جميع المكونات، وتكون محصّنة من التعديل من قبل أي أغلبية عددية.
- 2. على المستوى السياسي:
- تشجيع توحيد الحركة السياسية الكردية وانتخاب هيئة تمثيلية شرعية تتولى الحوار مع السلطة الانتقالية.
- تعزيز الشراكة بين القوى الكردية والقوى الوطنية الديمقراطية السورية باعتبار القضية الكردية جزءًا من القضية الوطنية العامة.
- 3. على المستوى التنفيذي والمؤسساتي:
- إصدار لوائح وتعليمات تنفيذية واضحة تضمن التطبيق العملي للمرسوم، خصوصًا فيما يتعلق بالجنسية، التعليم، والثقافة.
- معالجة قضايا مكتومي القيد والجنسية ضمن آليات مبسطة وعادلة، بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية.
- إدماج مضمون المرسوم في سياسات وزارات التعليم، الثقافة، والإعلام، بما يعكس التعددية السورية في المناهج والخطاب العام.
- 4. على المستوى المجتمعي:
- دور فاعل لمنظمات المجتمع المدني في بناء الثقة، ومراقبة التنفيذ، ونشر ثقافة التنوع والمواطنة المتساوية.
- تحويل الحقوق الواردة في المرسوم إلى جزء دائم من الخطاب العام، بما يرفع كلفة التراجع عنها سياسيًا وأخلاقيًا.
————–
* نظّم الندوة المنتدى العربي للتعدد الثقافي في بريطانيا بالتعاون مع كل من البديل الديمقراطي السوري، شبكة لينكا، مجلة السفينة الإلكترونية، منظمة مسار للديمقراطية والحداثة، مؤسسة لندنار، وندوة وطن.
شارك في الحوار كل من السيدات والسادة:
بسام العيسمي، صبيحة خليل، صلاح بدر الدين، عارف الشعال، ميشيل شماس، نادر جبلي.
أعد المخلص: نورجان سرغاية


