مداخلة فكرية تحليلية للدكتور عبد الله تركماني ركّز فيها على الجذور التاريخية والاجتماعية للاستبداد في سوريا والعالم العربي، معتبرًا أن الإشكالية لا تكمن في نقص التنظير، بل في غياب التراكم التاريخي والعملي لمقاومة الاستبداد. وأشار إلى أن الثقافة الماضوية وهيمنة التاريخ غير النقدي أسهمتا في تكريس أنماط سلطوية أعاقت الانتقال نحو الدولة الحديثة والديمقراطية.
وأوضح أن المجتمع السوري، الذي غُيّبت عنه الحياة السياسية لعقود طويلة، لم تتح له فرصة حقيقية لبناء خبرة سياسية تراكمية، ما انعكس على مسار الثورة التي انطلقت بشعارات الحرية والكرامة، لكنها سرعان ما انزلقت نحو العسكرة والأسلمة، وهو ما أضعف مضمونها المدني والديمقراطي. واعتبر أن هذه التحولات ليست منفصلة عن البنية العميقة للاستبداد، بل امتداد لها.
وشدّد تركماني على أن الخروج من الاستبداد لا يمكن أن يتحقق عبر الخطابات الأيديولوجية أو الشعاراتية، بل من خلال الانخراط في القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملموسة للجماهير، وبناء قوى اجتماعية منظمة قادرة على الدفاع عن مصالحها. كما أكد أن الضمانات الدستورية، رغم أهميتها، لا تكون فاعلة إلا إذا استندت إلى توازنات قوى اجتماعية حقيقية، تعبّر عن نفسها عبر حياة سياسية نشطة تشمل الأحزاب، والنقابات، والمجتمع المدني.
وفي ختام مداخلته، خلص إلى أن الوصول إلى دستور عصري يضمن المواطنة والحريات ودولة القانون يتطلب مسارًا طويلًا من التنظيم المجتمعي والعمل السياسي الديمقراطي، باعتباره الشرط الأساسي لفرض إصلاح حقيقي ومستدام.
إدارة وتقديم: نورجان سرغاية وعلي الحاج حسين.
المونتاج والتحرير الإلكتروني: الفريق الإعلامي لدى مؤسسة لندنار للثقافة والإعلام.
Music: Powerful Emotional Trailer by MaxKoMusic

