مداخلة تحليلية حقوقية للأستاذة سوسن زكزك، ركّزت فيها على العلاقة بين الإطار الدستوري، والالتزامات الدولية، وإمكانيات الحد من إعادة إنتاج الاستبداد. وأشارت إلى أن العهدين الدوليين الصادرين عام 1966، والمتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لم ينعكس مضمونهما بصورة كافية في الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام السابق، رغم ما يتضمنانه من تفصيلات يمكن أن تعزّز مشاركة المواطنين والمواطنات في الحياة العامة ومراقبة أداء السلطة. وانتقدت غياب البيان الوزاري بعد تشكيل الحكومة، معتبرةً ذلك عائقًا جوهريًا أمام المساءلة والمحاسبة،
كما توقفت عند بعض الخطابات الرسمية التي تبرّر غياب الشفافية وتكرّس منطق الوصاية على المجتمع. وناقشت مفهوم «الحاضنة الشعبية» بوصفه مفهومًا متغيرًا يتأثر بالسياسات الحكومية والأوضاع المعيشية، محذّرة من خطابات التعميم والطائفية وما تخلّفه من تهديد مباشر للسلم الأهلي ووحدة القوى المناهضة للاستبداد.
كما تناولت مسألة الاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأكدت أن تعدد خطابات رجال الدين، ولا سيما التحريضية منها، يسهم في تحويل الصراع من مواجهة الاستبداد إلى صراعات داخلية هامشية.
وفي ختام مداخلتها، شدّدت على أن جوهر التغيير لا يكمن في تبديل الأشخاص، بل في تغيير بنية السلطة ذاتها، عبر تقليص الصلاحيات المطلقة، وتفصيل الحقوق دستوريًا بشكل واضح، وبناء أحزاب جديدة على أسس ديمقراطية، ضمن مسار طويل الأمد لإقرار دستور جديد يحدّ من الاستبداد ويؤسس لدولة قانون ومواطنة.
إدارة وتقديم: نورجان سرغاية وعلي الحاج حسين.
المونتاج والتحرير الإلكتروني: الفريق الإعلامي لدى مؤسسة لندنار للثقافة والإعلام.
Music: Powerful Emotional Trailer by MaxKoMusic

