مداخلة تحليلية للأستاذ حسام جزماتي، الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، ناقش فيها مسارات تشكّل الاستبداد بعد سقوط النظام الأسدي، مؤكدًا أن المستبد لا يُولد بالضرورة، بل يتكوّن عبر تفاعل الظروف السياسية والاجتماعية مع ضعف المؤسسات وغياب القضاء المستقل وتمجيد الفرد.
أوضح جزماتي أن الاستبداد الأسدي سقط، لكن ملامح استبداد جديد بآليات مختلفة بدأت تتشكّل بوضوح، مشيرًا إلى تجربة إدلب قبل السيطرة على دمشق، حيث برز حكم الفرد والاستئثار بالقرار، ثم تكرّست هذه الملامح مع المرحلة الانتقالية عبر تركيز السلطة بيد فريق ضيق، وسط قبول دولي وتغاضٍ عن ممارسات إقصائية. وتناول طبيعة الحاضنة الشعبية للسلطة الجديدة، معتبرًا أن جزءًا منها لا يرى مشكلة في “المستبد العادل”، فيما تبقى البيئات الثورية السابقة أكثر حذرًا وانتقادًا، خاصة مع تعثر ملفات العدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، والمخيمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، والمشاركة السياسية.
كما ناقش خطورة ربط نقد السلطة بالدين أو بالطائفة السنية، موضحًا أن هذا الربط أسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، وخلق شرخ بين المكونات السورية، يصعب رأبه بالخطابات الإعلامية وحدها. واعتبر أن التغيير الفعلي يبدأ من العمل داخل الحاضنة الثورية نفسها، وبناء معارضة ناضجة قادرة على كسر قدسية السلطة ومنع إعادة إنتاج الاستبداد.
وختم بالتأكيد أن الاستبداد الجديد لن ينجح في تثبيت أركانه بسهولة، بسبب تعقيد الواقع السوري وضخامة التحديات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وضغطًا منظمًا من الداخل، لا انتظار حلول مفروضة من الخارج.
إدارة وتقديم: نورجان سرغاية وعلي الحاج حسين.
المونتاج والتحرير الإلكتروني: الفريق الإعلامي لدى مؤسسة لندنار للثقافة والإعلام.
Music: Powerful Emotional Trailer by MaxKoMusic

