مداخلة قانونية للأستاذ عارف الشعال، المحامي السوري وعضو سابق في عدد من لجان تعديل القوانين السورية، له العديد من المؤلفات والدراسات القانونية المنشورة. ناقش في مداخلته، السبل الدستورية والمؤسسية لمنع عودة الاستبداد في سوريا.
ركّز الشعال على أهمية الاستحقاق الدستوري بوصفه محطة مفصلية، معتبرًا أن التسرّع في صياغة الدستور يشكّل خطرًا، وأن إطالة النقاش والتحضير له تتيح استقرارًا أكبر وكشفًا أوضح لملامح الاستبداد إن وُجد. وحذّر من الانشغال بالقضايا الخلافية المتعلقة بالهوية والدين، على حساب القضايا الجوهرية المرتبطة بشكل نظام الحكم وضمانات الفصل بين السلطات.
كما تطرق إلى أن النظام البرلماني يُعدّ نظريًا الخيار الأمثل، لكنه أقرّ بغياب الحوامل السياسية والأحزاب القادرة على إنتاجه في المرحلة الحالية، مرجّحًا الاتجاه نحو نظام رئاسي، ومشدّدًا في المقابل على أن منع استبداده لا يكون إلا عبر فصل حقيقي للسلطات، وفي مقدمتها سلطة تشريعية مستقلة وقضاء مستقل.
وأكد أن استقلال القضاء هو صمام الأمان الأساسي، بدءًا من إصلاح مجلس القضاء الأعلى، مرورًا بمجلس الدولة، وصولًا إلى إنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة وفاعلة، لا تُعيَّن من سلطة واحدة، وقادرة على التصدي للقوانين والقرارات غير الدستورية.
كما شدّد على خطورة التفويض التشريعي للسلطة التنفيذية، واعتبره خطًا أحمر يجب منعه دستوريًا.
وفي ختام مداخلته، أشار الشعال إلى الفراغ السياسي والمجتمعي الذي خلّفته عقود الاستبداد، معتبرًا أن المجتمع المدني والنقابات المهنية مؤهلة للعب دور محوري في سد هذا الفراغ، وحماية الحقوق، وممارسة الرقابة، إلى حين تشكّل حياة سياسية طبيعية، مؤكدًا أن لا دولة بلا قضاء، ولا ضمانة حقيقية ضد الاستبداد من دونه.
إدارة وتقديم: نورجان سرغاية، علي الحاج حسين.
المونتاج والتحرير الإلكتروني: الفريق الإعلامي لدى مؤسسة لندنار للثقافة والإعلام.
Music: Powerful Emotional Trailer by MaxKoMusic

