مداخلة فكرية للأستاذ بسام قوتلي، السياسي والباحث السوري، المتخصص في إدارة النزاعات الإثنية والطائفية، والخبير في شؤون الهجرة، تناول فيها احتمالات عودة الاستبداد في سوريا في ظل غياب الضمانات السياسية وضعف الحراكات المنظمة.
أوضح قوتلي أن ما جرى بعد 14 عامًا من الحرب كان متوقعًا، إذ آلت السيطرة إلى إحدى قوى الأمر الواقع المسيطرة عسكريًا على الأرض، في ظل فشل النظام السابق في الوصول إلى حل سياسي. وأكد أن التغيير النخبوي من الأعلى غير ممكن، وأن التغيير الحقيقي لا بد أن ينطلق من الأسفل عبر وعي جماهيري يتشكّل تدريجيًا، لا وفق تصورات النخب أو تطلعاتها المثالية.
كما تطرّق إلى ارتفاع سقف التوقعات بعد سقوط النظام، وفشل السلطة الانتقالية في إدارته بواقعية، من خلال وعود غير قابلة للتحقق وتعويل مبالغ فيه على الدعم الخارجي. وسلّط الضوء على دور النخب في توجيه الشارع لا تحريكه، والدفع باتجاه حوار وطني جامع، وصياغة دستور يمثل مصالح السوريين، وبناء آليات فاعلة للمحاسبة والرقابة.
وحذّر من مخاطر غياب القضاء المستقل والمؤسسات المنتخبة، وما رافقه من إعادة إنتاج منظومات غير خاضعة للمساءلة. كما تناول أهمية التنظيم السياسي والنقابي، وأكد أن إدارة الصراع بوسائل سياسية سليمة أسهمت في إنتاج توافقات وبناء دولة، لا في إعادة إنتاج الحروب.
وشدّد على أن الخوف في سوريا كان حالة عامة شملت مختلف المكونات، ولم يقتصر على فئة بعينها، مختتمًا حديثه بتفاؤل حذر على المدى البعيد، وبالتأكيد على ضرورة الصبر وخوض التجربة لبناء وعي مجتمعي ناضج.
إدارة وتقديم: نورجان سرغاية وعلي الحاج حسين.
المونتاج والتحرير الإلكتروني: الفريق الإعلامي لدى مؤسسة لندنار للثقافة والإعلام.
Music: Powerful Emotional Trailer by MaxKoMusic

